الشريف الرضي

116

المجازات النبوية

حمات ( 1 ) السخائم ، ويفسخ عقود العزائم ، ويكبح الجامح حتى يرجع ، ويسف ( 2 ) بالمحلق حيت يقع ، ويعود بالخصم الضالع ( 3 ) موافقا ، وبالضد الابعد مقاربا . والسحر في الأصل هو التمويه والخديعة والتلبيس والتغطية . وقال بعضهم : السحر ما نقلك من حال إلى حال . وكانت العرب تعتقد أن السحر يصرف الوجوه ، ويقلب القلوب ، ويمرض الأجسام ، ويسفه الأحلام ، ويفرق بين المتحابين ، ويجمع بين المتباغضين . وهذا في الحقيقة نقل من حال إلى حال ، وهو عندنا باطل إلا أن يراد به ما قدمنا القول فيه من خديعة الانسان بلين القول وحسن اللفظ ، حتى يرضى بعد اشتطاطه ( 4 ) ، وينثني بعد جماحه . وهذا الوجه هو الذي ذهب إليه النبي عليه الصلاة والسلام دون ما يقوله أهل الجهالة وطغام الجاهلية ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحمات جمع حمة بضم الحاء وفتح الميم : وهي الإبرة التي يضرب بها الزنبور أو الحية أو العقرب أو يلدغ بها ، والسخائم : جمع سخيمة : وهي الحقد ، والمراد ينزع دوافع الحقد وأسبابه . ( 2 ) يقال أسف الطائر : دنا من الأرض في طيرانه ، وأسفت السحابة دنت من الأرض ، والمحلق المرتفع ، والمراد أن الكلام ينزل بالمرتفع إلى أسفل أي يغير حال المخاطب من التشدد إلى اللين . ( 3 ) الخصم الضالع : المائل المخالف ، ومن معاني الضالع الجائر ، ولكن المعنى الذي ذكرناه أولى وأنسب بقول الشريف موافقا . ( 4 ) الاشتطاط : مجاوزة القدر المعقول والتباعد عن الحق . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه الكلام الحسن بالسحر في تأثيره على السامع ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التصريحية .